حرقة المعدة في الحمل: الأسباب والعلاج ومتى تراجعين الطبيبة
حرقة المعدة في الحمل من أكثر الأعراض الهضمية شيوعًا، وهي شعور بحرقان في وسط الصدر أو أعلى البطن قد يمتد إلى الحلق، ويزداد غالبًا بعد الأكل أو عند الاستلقاء أو الانحناء. وتصيب نسبة كبيرة من الحوامل، خاصة في الثلثين الثاني والثالث، بسبب تغيرات الهرمونات وضغط الرحم المتنامي على المعدة. وهي مزعجة لكنها في أغلب الحالات غير خطيرة ويمكن تخفيفها بتعديل الغذاء والعادات. وفي هذا المقال نوضح أسباب حرقة المعدة في الحمل وأعراضها وطرق علاجها الآمنة ومتى تراجعين الطبيبة. والمعلومات للتثقيف فقط ولا تغني عن رأي الطبيبة، خاصة قبل أي دواء.

ما هي حرقة المعدة في الحمل؟
حرقة المعدة، وتسمى الارتجاع الحمضي أو عسر الهضم، هي رجوع محتويات المعدة الحمضية إلى المريء، فيشعر الشخص بحرقة في الصدر وطعم حامض أو مرّ في الفم. وتصبح هذه المشكلة أكثر شيوعًا مع الحمل لأن الجسم يمر بتغيرات تؤثر في عضلة الصمام بين المريء والمعدة. ويصفها كثير من النساء بأنها «نار» في الصدر تزداد ليلًا. وتتحسن غالبًا بعد الولادة، لكن بعض النساء يستمر عندهن الارتجاع فترة أطول. وللتعرف على مسار الحمل كاملًا راجعي دليل الحمل الشامل.
أسباب حرقة المعدة في الحمل
- ارتفاع هرمون البروجسترون الذي يُرخي العضلات الملساء ومنها الصمام السفلي للمريء، فيسهل رجوع الحمض.
- ضغط الرحم المتنامي على المعدة، خاصة في الأشهر الأخيرة.
- بطء الهضم وتفريغ المعدة بسبب الهرمونات.
- تناول وجبات كبيرة أو دسمة أو حارة أو الأكل قرب وقت النوم.
- زيادة الوزن والتغيرات في وضعية الجسم.
- وجود ارتجاع سابق قبل الحمل أو فتق حجاب حاجز صغير.
ويشير موقع هيئة الخدمات الصحية البريطانية إلى أن الحرقة شائعة في الحمل وتسببها التغيرات الهرمونية وضغط الجنين على المعدة، كما في صفحة الهيئة عن عسر الهضم والحرقة في الحمل.
متى تبدأ حرقة المعدة في الحمل؟
قد تبدأ في الأسابيع الأولى لدى بعض النساء بسبب الهرمونات، لكنها تكثر عادةً في الثلث الثاني وتبلغ ذروتها في الثلث الثالث مع كبر الرحم. وقد تعاني من لديها حمل ثانٍ أو ثالث من أعراض أبكر. وبعد الولادة تتراجع الأعراض تدريجيًا في معظم الحالات، وهذا من علامات أنها ناتجة عن الحمل. وتجدين تفاصيل المراحل الأخيرة في الحمل في الشهر الثامن.
أعراض حرقة المعدة في الحمل
تشمل الأعراض الشائعة حرقانًا في وسط الصدر، وطعمًا حامضًا في الفم، وتجشؤًا متكررًا وانتفاخًا، وشعورًا بالامتلاء بعد أكل قليل، وسعالًا خفيفًا أو بحة صوت صباحًا، وغثيانًا. وتزداد الأعراض بعد الوجبات وعند الاستلقاء أو الانحناء. وقد يوقظك الألم ليلًا فيؤثر على النوم. وتختلف شدتها من انزعاج بسيط إلى ألم يمنع الأكل والنوم الطبيعي.
الفرق بين حرقة المعدة وأمراض القلب أو ألم الحمل الخطير
قد يشبه ألم الحرقة ألم القلب أحيانًا، لكنه عادةً مرتبط بالأكل ويتحسن بمضادات الحموضة أو بالجلوس منتصبة. أما الألم الذي يمتد إلى الذراع أو الفك مع ضيق نفس وتعرق أو دوخة شديدة فيحتاج إلى طوارئ فورًا. وكذلك الألم الشديد في أعلى البطن مع صداع شديد وتغير في الرؤية وتورم مفاجئ قد يكون علامة على ارتفاع ضغط الحمل، ويستدعي مراجعة عاجلة. فلا تفترضي أن كل ألم في الصدر أو أعلى البطن مجرد حرقة.
علاج حرقة المعدة في الحمل بالطرق الغذائية
يبدأ علاج حرقة المعدة في الحمل بتعديل نمط الأكل:
- تناولي وجبات صغيرة متعددة بدل ثلاث وجبات كبيرة.
- كلي ببطء وامضغي جيدًا، ولا تشربي كميات كبيرة من السوائل مع الأكل.
- تجنبي الأطعمة الحارة والمقلية والدسمة وما يهيّج المعدة عندك.
- قللي من القهوة والشاي والمشروبات الغازية والحمضيات إن كانت تزيد الأعراض.
- اتركي ساعتين إلى ثلاث ساعات بين آخر وجبة والنوم.
- جرّبي سجلًا للأطعمة لتعرفي ما يثير الحرقة عندك تحديدًا.
وللتعرف على الأغذية المناسبة للحامل راجعي الأكل المناسب لسكر الحمل.
عادات وضعيات تخفف الأعراض
ارفعي رأس السرير بوسائد إضافية أو بمنصة تحت قوائم السرير بدل الاكتفاء برفع الرأس وحده. ونامي على الجانب الأيسر فهو قد يخفف الارتجاع عند بعض النساء. وارتدي ملابس فضفاضة لا تضغط على البطن، وتجنبي الانحناء بعد الأكل مباشرة. وتحركي بالمشي الخفيف بعد الوجبة، وتجنبي الاستلقاء فورًا. وإن كنتِ مدخنة فالإقلاع عن التدخين يخفف الارتجاع ويفيد الحمل كله.
الأدوية المسموحة لحرقة المعدة في الحمل
لا تتناولي أي دواء دون سؤال الطبيبة أو الصيدلانية وإخبارهما أنك حامل. وفي العادة تُفضَّل مضادات الحموضة المحتوية على الكالسيوم أو أدوية الألجينات التي تكوّن طبقة تمنع رجوع الحمض، وذلك للحالات البسيطة. وتُنصح الحوامل بتجنب بعض المنتجات، مثل ما يحتوي على بيكربونات الصوديوم بكميات كبيرة أو ثلاثي سيليكات المغنيسيوم، لأن بعض المراجع الصحية لا توصي بها. وإذا لم تتحسن الأعراض فقد تصف الطبيبة أدوية تقلل حموضة المعدة تناسب الحمل. وانتبهي إلى أن مضادات الحموضة قد تقلل امتصاص الحديد وحمض الفوليك، لذلك يُفصل بينها وبين هذه المكملات بساعتين تقريبًا.
العلاجات المنزلية والأعشاب: هل هي آمنة؟
يستخدم بعض الناس اللبن أو الزنجبيل أو اللوز أو العسل أو الأعشاب للتخفيف. وبعضها قد يفيد مع بعض النساء ولا يضر، لكن الأدلة العلمية عليها محدودة، وبعض الأعشاب قد لا يناسب الحمل. فاسألي الطبيبة قبل أي عشبة أو مكمل، خاصة النعناع بكميات كبيرة فقد يرخي الصمام لدى بعضهن ويزيد الارتجاع. ويمكن تجربة مضغ العلكة بعد الأكل لزيادة اللعاب الذي يعادل الحمض، إن لم تسبب لك انتفاخًا.
متى تراجعين الطبيبة بخصوص حرقة المعدة في الحمل؟
- إذا لم تتحسن الأعراض بتعديل العادات ومضادات الحموضة البسيطة.
- إذا صاحبتها صعوبة في البلع أو ألم عند البلع أو فقدان وزن غير مبرر.
- إذا ظهر قيء دموي أو براز أسود.
- إذا كان الألم شديدًا في أعلى البطن مع صداع أو تورم أو اضطراب في الرؤية.
- إذا منعتك الحرقة من الأكل أو النوم بشكل متكرر.
- إذا صاحبها ألم في الصدر يمتد إلى الذراع أو الفك مع ضيق نفس.
وللمتابعة الدورية راجعي متابعة الحمل في الرياض.
هل تدل حرقة المعدة على شعر المولود؟
شاع بين الناس أن كثرة الحرقة تعني أن الجنين شعره كثيف. وتحدثت بعض الدراسات الصغيرة عن علاقة محتملة، لكن الدليل ضعيف ولا ينبغي اعتباره قاعدة. فالحرقة ناتجة عن الهرمونات والضغط، ولا ترتبط بشكل يقيني بصفة معينة في المولود. والأهم أن تهتمي بصحتك وراحتك، وألا تعتمدي على الأقوال الشعبية في أي قرار.
نصائح لليلة أفضل مع حرقة المعدة في الحمل
تناولي عشاءً خفيفًا مبكرًا، وتجنبي الحلويات الدسمة والأطعمة الحارة قبل النوم. وضعي وسادة على شكل إسفين لرفع الجزء العلوي من الجسم، ونامي على جانبك الأيسر. واشربي الماء بين الوجبات لا معها، وتناولي مضاد حموضة بسيطًا قبل النوم إن أجازت لك الطبيبة. وإذا كان الأرق مشكلتك فقد تفيدك مقالات النوم في قسم الحمل.
أسئلة شائعة عن حرقة المعدة في الحمل
هل حرقة المعدة في الحمل تؤذي الجنين؟ لا، فهي لا تؤذي الجنين عادة، لكنها قد تؤثر على راحة الأم وتغذيتها.
هل تستمر بعد الولادة؟ تتحسن غالبًا خلال أيام أو أسابيع، ويستمر عند قلة قليلة.
هل يمكنني شرب الحليب؟ قد يخفف الحرقة مؤقتًا عند البعض، لكنه قد يزيدها لاحقًا عند آخرين، فجرّبي بحذر.
هل يفيد الأكل قبل النوم مباشرة؟ لا، بل يزيد الارتجاع، والأفضل ترك فاصل لا يقل عن ساعتين.
الخلاصة
حرقة المعدة في الحمل شائعة وغالبًا غير خطيرة، وتسببها الهرمونات وضغط الرحم، ويمكن تخفيفها بوجبات صغيرة ووضعيات مناسبة وتجنب المحفزات، وبمضادات الحموضة الآمنة بعد استشارة الطبيبة. وراجعي الطبيبة عند صعوبة البلع أو الألم الشديد أو القيء الدموي أو عدم التحسن. وتابعي بقية مقالات الحمل في موقعنا ومنها أعراض الحمل المبكرة والوحام في الحمل.
